الشيخ عزيز الله عطاردي

227

مسند الإمام الحسين ( ع )

جلست ناحية من القصر وحفّت بها إماؤها ، فقال ابن زياد : من هذا الّتي انحازت ومعها نساؤها ؟ فلم تجبه زينب فأعادها ثانية وثالثة فقال له بعض إماؤها : هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه ، فأقبل عليها ابن زياد وقال : الحمد للّه الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم . فقالت زينب : الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيّه محمّد عليه السّلام وطهّرنا من الرجس تطهيرا ، إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر ، وهو غيرنا فقال ابن زياد : كيف رأيت فعل اللّه بأهل بيتك ؟ قالت : كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع اللّه بينك وبينهم يوم القيامة فتحاجّون إليه وتختصمون عنده ، فغضب ابن زياد ، واستشاط فقال عمرو بن حريث : إنّها امرأة والمرأة لا تؤخذ بشيء من منطقها ، فقال لها ابن زياد : لقد شفى اللّه نفسي من طاغيتك والعصاة من أهل بيتك ، فرقّت زينب وبكت وقالت : لعمري لقد قتلت كهلى وأبرت أهلي ، وقطعت فرعى فإن يشفيك هذا فقد اشتفيت ، فقال ابن زياد : هذه سجّاعة ولعمري لقد كان أبوها سجّاعا ، فقالت : ما للمرأة والسّجاعة وإن لي عن السجاعة لشغلا ولكن صدري نفثت بما قلت . وعرض عليه علىّ بن الحسين عليهما السلام فقال له : من أنت ؟ قال : أنا علىّ بن الحسين قال : أليس قد قتل اللّه علىّ بن الحسين ؟ فقال : كان لي أخ يسمّى عليّا فقتله النّاس ، قال ابن زياد : بل قتله اللّه ، فقال علىّ بن الحسين عليهما السّلام : « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها » . فغضب ابن زياد وقال : لك جرأة على جوابي وفيك بقيّة للرّدّ علىّ اذهبوا واضربوا عنقه ، فتعلّقت به زينب عمّته فقالت : يا ابن زياد حسبك من دمائنا واعتنقته وقالت : واللّه لا أفارقه فإن قتلته فاقتلنى معه ، فنظر ابن زياد إليها ساعة وقال : عجبا للرّحم واللّه لأظنّها ودّت انّى قتلتها معه ، دعوه فإنّى أراه لما به مشغول ،